تحدث راديو حياة مع القس سايمون هولاند، مدير حديقة القبر في القدس.
ومع اقتراب عيد الفصح، وفي ظل وجود حرب في الأرض المقدسة، هل لديكم أي خطط لعيد الفصح هذا العام في حديقة القبر؟
لا توجد لدينا احتفالات خاصة بعيد الفصح بالشكل المعتاد. سنقيم خدمة دينية سيتم تسجيلها مسبقًا. ورغم أن هذا المكان هو مكان رجاء وقيامة، وما زلنا نؤمن بهذه الرسالة، فإننا نريد أن تصل رسالة الرجاء من خلال الخدمة التي ستُبث صباح أحد الفصح عبر قناة CBN لكن بسبب القيود المفروضة هنا في القدس، حيث لا يُسمح بتجمع أكثر من خمسين شخصًا إلا في أماكن تحتوي على ملاجئ عامة منظمة، ونحن لا نملك مثل هذا المرفق هنا، فللأسف لن نتمكن من السماح للناس بالحضور. وكما حدث خلال فترة كوفيد، سنقوم بتسجيل الخدمة من هنا، بما في ذلك القراءات والعظة والفرقة الموسيقية وكل شيء، لكن دون حضور الجمهور.
مررتم بأكثر من عامين ونصف من الحرب وقد تمكنتم خلال بعض فترات الحرب من إقامة الخدمات، لذلك فهذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها أمر كهذا.
خلال جائحة كوفيد لم يكن بإمكان الناس الحضور أيضًا. أما خلال الحرب فقد استطعنا إقامة الخدمة العام الماضي وكذلك في العام الذي سبقه، حيث شارك متحدثون وزوار من أماكن مختلفة، لكن المتحدث الرئيسي لهذا العام اضطر إلى الإلغاء لأن رحلته الجوية أُلغيت. لذلك نحاول الآن ترتيب الأمور بأفضل شكل ممكن لنقدم المجد لله، لأننا نريد أن تصل رسالة الرجاء والقيامة، خاصة في هذه الأوقات الصعبة التي نعيشها هنا.
إذا تحقق اتفاق سلام بسرعة كبيرة، فهل سيكون بإمكانكم تنظيم شيء للمجتمع؟ أم سيظل الأمر غير ممكن؟
آمل أنه إذا رُفعت القيود، فسنتمكن من فتح الأبواب يوم الجمعة العظيمة بين الساعة الثانية عشرة والثالثة بعد الظهر ليأتي الناس للصلاة والتأمل الهادئ، ثم نفتح صباح أحد الفصح من الساعة السابعة حتى العاشرة، لنمنح الناس مكانًا للعبادة والصلاة والتأمل في هذا الحدث العظيم، موت وقيامة يسوع المسيح. هذا ما أرجوه وما أسعى إليه حاليًا. ليس لدينا فريق كامل الآن، فقد اضطررنا للأسف إلى توديع عدد كبير من العاملين، ومعظم المرشدين الذين كانوا يأتون من الخارج عادوا إلى بلدانهم عبر الأردن. لكننا سنفعل ما نستطيع. نريد أن يبقى هذا المكان مكانًا للسلام والعبادة والترحيب والأمل.
إنه حقًا مكان للأمل، أليس كذلك؟ هناك أجواء رائعة هنا، ولا بد أن رؤية المكان هادئًا بهذا الشكل أمر محزن.
ليست الحديقة فقط جميلة بالأشجار والنباتات والحياة التي تبدو مزدهرة الآن مع أشعة الشمس وكل شيء يبدو رائعًا، لكن من دون وجود الناس يبدو وكأن حياة الحديقة قد اختفت. المكان هادئ جدًا، ونحن نفتقد ذلك. نفتقد رؤية أشخاص من أمم مختلفة حول العالم يأتون للعبادة معًا بلغاتهم المختلفة، ويجتمعون في أماكن صغيرة للصلاة والتناول والوعظ بعد انتهاء جولاتهم. للأسف، الحديقة الآن هادئة.
قبل هذا اللقاء مباشرة انطلق تنبيه على هاتفك، ماذا حدث؟
نحن نحصل، ولحسن الحظ، على إنذار مسبق يقارب خمس دقائق يُخبرنا بأن صاروخًا يتجه نحو منطقتنا. يمنحنا ذلك وقتًا للاستعداد، وإذا كان الأمر ليلًا نحصل على وقت لارتداء الملابس، ثم ننزل بسرعة عبر الدرج والممرات إلى الملاجئ الموجودة في الحديقة. بالنسبة للفريق المقيم هناك مكان يشبه الشقة الصغيرة بلا نوافذ تقريبًا. وإذا كان هناك زوار في الحديقة، كما حدث هذا الصباح عندما وصلت مجموعة صغيرة من كولومبيا عبر الأردن، فإنهم يتوجهون إلى كنيسة أخرى للاحتماء. الأولوية الأساسية خلال كل هذا هي الحفاظ على سلامة الناس. نعم نريد العبادة والتسبيح، لكن علينا أيضًا الالتزام بالقوانين وضمان سلامة الجميع خلال هذه الفترة. لقد سقطت شظايا قريبة جدًا من الحديقة داخل البلدة القديمة وفي حي الشيخ جراح، وسمعنا الانفجار بوضوح عندما حدث، لذلك علينا أن نأخذ الأمر بجدية. عندما تنطلق صفارات الإنذار يكون لدينا دقيقة ونصف فقط للوصول إلى الملجأ، ثم ننتظر عادة نحو عشر دقائق أو حتى تصلنا رسالة تقول إن الحدث قد انتهى. وأنا أربط دائمًا هذه العبارة بقول المسيح على الصليب: «قد أُكمل»، حيث ينتهي الحدث ويبدأ الرجاء من جديد في حياة القيامة. لذلك نحاول أن نحافظ على الأمان، لكن ملجأنا الحقيقي هو في الله.
هل سمعتم دويًا في السماء وكان ذلك نتيجة عمل القبة الحديدية؟
نعم، القبة الحديدية نظام دفاعي مذهل، إلى جانب أنظمة دفاع أخرى متعددة المستويات تستخدمها إسرائيل لاعتراض الصواريخ. نحن ممتنون لذلك، لكن الصوت يكون قويًا جدًا عند حدوث الاعتراض. وفي إحدى الليالي سمعنا صاروخًا يمر فوقنا مباشرة، حتى إنك تستطيع سماع صفيره، وقد ذكّرني ذلك بما كانت والدتي ترويه عن الحرب العالمية الثانية. عندها عليك أن تركض بسرعة.
لا بد أن رؤية كل شيء مغلقًا خلال هذه الفترة أمر مؤلم، وربما كان شيء رائع رؤية سائحين اليوم.
نعم، تفاجأنا بوصول مجموعة صغيرة بالحافلة جاءت عبر الأردن، وكانوا مصممين على الزيارة رغم أن الكثير من الأماكن ما زالت مغلقة لكن لأنهم طبعا بذلوا هذا الجهد نحن استقبلناهم وبالطبع وجهناهم للملجأ عندما رن الإنذار. كنا ممتنين جدًا لرؤيتهم وهذا طبعا يشمل العديد من الدول التي تأتي من جميع أنحاء العالم. من المحزن أن هذا الأمر قد انقطع بسبب عدم وجود رحلات جوية في الوقت الحالي من وإلى تل أبيب. لذلك، لا نستقبل الحجاج العاديين الذين عادة يأتون إلى هنا.
في سنة جيدة، كم عدد الحجاج الذين يزورون الحديقة؟
في سنة جيدة، يكون العدد حوالي 400,000 إلى 500,000 شخص. في العام الماضي كان العدد حوالي 84,000 فقط، لأن الحرب كانت لا تزال مستمرة آنذاك، وقد فقد الناس الثقة لأنه ليس قرارًا سهلاً أن يأتوا. لكننا نعلم بطريقة ما أن الناس دائمًا سيعودون إلى الأرض المقدسة لأنها المكان الذي سار فيه يسوع، ويرغب الناس في السير حيث سار هو. ليس بطريقة رومانسية، بل للتواصل الحقيقي مع الأماكن التي عاش فيها يسوع، ونأمل أن يجدد هذا اللقاء تجربتهم هنا في الحديقة. من هنا في الحديقة إلى القدس.
تنتشر رسالة الإنجيل من حديقة القبر إلى الأجيال المختلفة بحيث يمكن للناس سماعها وأخذها معهم إلى منازلهم؟
هم يفعلون ذلك، ونحن لا نستطيع إقامة عيد الفصح هنا، لكن أينما كان الناس في العالم اليوم يمكنهم مشاركة رسالة عيد الفصح: أن الموت قد هُزم، وأن الحرب لا تنتصر، وأن الحياة والحب ينتصران، وهذه رسالة رائعة لنشرها في هذا الوقت الذي يصبح فيه الوعي بالموت أمرًا واقعيًا جدًا. للأسف، لقد مات الناس في هذه الأرض وفي أماكن أخرى بسبب الحروب، لكن لدينا هذه الرسالة: الموت ليس الكلمة النهائية، ونحن نشارك ذلك مع كل من يأتي. لقد فعلنا ذلك منذ عام 1894 وسنستمر طالما استطعنا. هناك رسائل يتم إرسالها من الحديقة وهي أن يوم الأحد لعيد الفصح ستضطر الحديقة لإغلاق أبوابها لأسباب تتعلق بالسلامة.
لا بد أن يكون الأمر محزنًا جدًا لك كمدير للحديقة عندما تضطر لإخبار الناس أنكم لا تستطيعون إعطاءهم وظائف في الوقت الحالي. لا بد أن يكون هذا عبئًا على قلبك؟
نعم، هذه من التجارب المؤلمة في هذه الحرب وهو الجلوس في هذه الغرفة بينما نقول للناس "آسف، لا يمكننا إبقاؤكم". بالنسبة للبعض، يحصلون على دعم من الحكومة، أما بالنسبة للعاملين من الضفة الغربية فلا يوجد دعم، وهذا يكون الألم الأكبر، لأنه لا يؤثر عليهم فقط، بل على عائلاتهم وأحيانًا أفراد آخرين من العائلة أيضًا. نأمل أن يعودوا قريبًا جدًا. الحديقة لا تفرض رسومًا على الزوار، فالرسالة مجانية، ونحن نعتمد على التبرعات من الزوار. عندما يتوقف الناس عن القدوم، تتوقف التبرعات، وبالتالي لا تتوفر لدينا الموارد. الناس كانوا كرماء للغاية ونحن ممتنون جدًا لذلك، لكن حتى الآن، نجد أن الموارد التي أُعطيت في الماضي بدأت تقل. حاولنا إبقاء الفريق لمدة سنتين ونصف خلال الحرب، ونجحنا في ذلك بفضل سخاء الآخرين، لكن للأسف، أصبح الأمر صعبًا جدًا الآن، مع عدم وجود توقعات لعودة الزوار لفترة طويلة. بعضهم يتوقع العودة في الخريف وهذا وقت طويل.
هل كنت هنا طوال السنتين ونصف من الصراع في غزة منذ 7 أكتوبر وحتى الآن؟
نعم، كنا هنا في 7 أكتوبر 2023، كنا في غرفة الموظفين نصلي قبل بدء اليوم، وبدأت صافرات الإنذار، وكانت لحظة مؤلمة للغاية حيث سقطت صواريخ قريبة منا. وقد اضطررنا أحيانًا للعودة إلى إنجلترا، لكن معظم الوقت، أنا وزوجتي كنا هنا مع الفريق الذي لا يملك خيارًا لمغادرة المكان، لذلك نحن معهم.
هل يمكن أن يكون هناك سلام في هذه الحديقة الجميلة مع سماع الصفارات والانفجارات؟ هل يمكن أن يكون هناك سلام في قلوب الناس على الأقل؟
أؤمن بذلك جدًا، هذا هو جوهر رسالة يسوع، الذي وقف وهدأ العاصفة، وعندما تهب الرياح والأمواج، يمنحنا السلام، ليس السلام السطحي، بل سلام أعمق يحملنا خلال العاصفة. الحياة تستمر بطريقة طبيعية أحيانًا، الناس يذهبون للتسوق ويحصلون على طعامهم، لكن هناك لحظات تتوقف فيها الحياة الطبيعية ونركز على الهجوم الذي يحدث، ثم نخرج من الملاجئ، نرى الزهور، نسمع الطيور، ونبدأ في العيش مرة أخرى. الحديقة مكان رائع للشعور بالسلام.
رأينا صواريخ تمر، ورأينا موت أشخاص. عند سماع صافرة الإنذار، هل تشعر بالخوف؟
نعم، أحيانًا، لأن الأمر حقيقي جدًا، وبعض الصواريخ يمكن أن تخترق الدفاعات. من الصعب على عائلاتنا الذين هم في الخارج مشاهدة الأحداث من خلال الأخبار، حيث يبدو أن المكان كله يتعرض للدمار. هناك لحظات نشعر فيها بالخوف ليس فقط على أنفسنا، بل على من حولنا وعلى جيراننا.
ما رأي عائلتك في بقائك هنا؟ وهل يُقدّر الناس هنا وجودك خلال هذا الوقت؟
عائلتي كانت داعمة جدًا، يعلمون أننا هنا لأنها دعوة من الله. وسأعود قريبا للمملكة المتحدة لأرى عائلتي لأن لدينا اجتماع هناك أما بالنسبة لأولئك الذين بقوا هنا، الأمر جزء من رسالة الإنجيل، أن يسوع جاء بين الناس في صعوباتهم، لذلك جزء من العيش وفق الإنجيل هو التواجد معهم في أماكن الخوف والقلق، والاستمرار في الصلاة والدعم.
ما هي الرسالة التي تُبثوها في عيد الفصح هذا؟
الرسالة عن بطرس الذي كان يركض إلى القبر، وكأننا نركض نحن أيضًا من ملاجئنا إلى العالم، الرسالة تقول إن المسيح حي، وأن بطرس، الذي أنكر المسيح وفشل، أصبح شجاعًا، قادرًا على تبشير الناس عن يسوع وتغيير حياتهم. القيامة تحولنا وتمنحنا القدرة على متابعة حياتنا بإيمان، حتى في أوقات الشدائد لأن الله يريدنا أن نستمع له ونعطيه حياتنا لأننا سنراه يوما ما سواء كان ذلك قريباً أم لا.
هل يمكن للناس القيام بجولة افتراضية في الحديقة عبر الانترنت؟
نعم، يمكنهم زيارة الموقع www.gardentomb.com وسيأخذهم المرشد الافتراضي في جولة في الحديقة. هي ليست نفس التجربة الواقعية، لكنها تجربة جميلة. في عيد الفصح الماضي قمنا بعمل الجولة الافتراضية ووصلنا إلى حوالي 300,000 شخص عبر الإنترنت وهذا شيء رائع.
ما هو عنوان الموقع مرة أخرى لمشاهدة الخدمة يوم عيد الفصح؟
الموقع هو www.gardentomb.com
صوت راديو الحياة
أساس إيماننا المسيحي هو يسوع.
التخطيط المالي
هل قرأت كتاباً جيداً مؤخراً؟